إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

324

الإعتصام

الباب السابع في الابتداع هل يدخل في الأمور العادية أم يختص بالأمور العبادية ؟ قد تقدم في حد البدعة ما يقتضى الخلاف فيه هل يدخل في الأمور العادية أم لا اما العبادية فلا إشكال في دخوله فيها وهي عامة الباب إذ الأمور العبادية إما أعمال قلبية وأمور اعتقادية وإما أعمال جوارح من قول أو فعل وكلا القسمين قد دخل فيه الابتداع كمذهب القدرية والمرجئة والخوارج والمعتزلة وكذلك مذهب الإباحة واختراع العبادات على غير مثال سابق ولا أصل مرجوع إليه وأما العادية فاقتضى النظر وقوع الخلاف فيها وأمثلتها ظاهرة مما تقدم في تقسيم البدع كالمكوس والمحدثة من المظالم وتقديم الجهال على العلماء في الولايات العلمية وتولية المناصب الشريفة من ليس لها بأهل بطريق الوراثة وإقامة صور الأئمة وولاة الأمور والقضاة واتخاذ المناخل وغسل اليد بالأشنان ولبس الطيالس وتوسيع الأكمام وأشباه ذلك من الأمور التي لم تكن في الزمن الفاضل والسلف الصالح فإنها أمور جرت في الناس وكثر العمل بها وشاعت وذاعت فلحقت بالبدع وصارت كالعبادات المخترعة الجارية في الأمة وهذا من الأدلة الدالة على ما قلنا وإليه مال القرافي وشيخه ابن عبد السلام وذهب إليه بعض السلف فروى أبو نعيم الحافظ عن محمد بن أسلم أنه ولد له ولد - قال محمد بن القاسم الطوسي - فقال اشتر لي كبشين عظيمين ودفع إلى دراهم فاشتريت له وأعطاني عشرة أخرى وقال لي اشتر بها دقيقا ولا تنخله وأخبزه - قال فنخلت الدقيق وخبزته ثم جئت به فقال نخلت هذا وأعطاني عشرة أخرى وقال اشتر به دقيقا ولا تنخله وأخبزه فخبزته وحملته إليه فقال لي يا أبا عبد الله العقيقة سنة ونخل الدقيق بدعة